فضل حسن عباس

28

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

قال عباس العقاد : « فإذا التبس علينا أمر كلمة من الكلمات ، فلم نعلم في ظاهر الأمر أهي من الألفاظ الأصيلة أو من الدخيل عليها فلدينا هذا المقياس الحاضر نقيس به دلالة الكلمة ، ونردها إلى حياة العرب وإلى المعهود من تعبيرها عن معالم تلك الحياة ، فلا يطول بنا العناء في الرجوع بها إلى أصل معقول نطمئن إليه . قيل مثلا إن كلمة « القلم » مأخوذة من « كلموس » اليونانية . . . ولا يعزى الاستناد في هذا القول إلى مرجع من مراجع التاريخ المحقق غير مجرد الظن القائم على التشابه في مخارج اللفظين وهو لا يدل على السابق إلى وضع الكلمة من اللغتين . ولكننا نستطيع أن نرد الكلمة إلى القلم أو التقليم من القلامة في اللغة العربية ، فنرى أنها أصيلة في هذه اللغة بهذا المعنى ، ونتقصى المادة فنعلم أنها لا تنقل بجملتها من لغة إلى لغة . فمادة القاف والميم وما يتوسطهما مطردة في الدلالة على الشق والقطع ، ومنها قحم وقرم وقسم وقصم وقضم وقطم وقلم ، وهي آخرها في ترتيب الأبجدية . ونعود إلى الشيء الذي ( يقلم ) فنعلم أن القناة والقصبة والريشة مما يقلمه العرب ويتخذونه من لفظ أصيل في لغة العرب لا ينقلونه من لفظ آخر في لغة أجنبية » « 1 » . وما ذكره الأستاذ العقاد رحمه اللّه منسجم مع المنهج المنطقي ، والمنطق العلمي ، ويمكننا أن نقف مع بعض الكلمات التي ادعي أنها غير عربية ، وسنرى أنها عربية الأصالة والأصل .

--> ( 1 ) « اللغة الشاعرة » ص 30 - 68 .